حسن بن عبد الله السيرافي

428

شرح كتاب سيبويه

أَقْرَبُ " 1 " . وقوله عز وجل : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ " 2 " ، وقوله عز وجل : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " 3 " . وقوله عز وجل : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى " 4 " . فإن قال قائل : كيف يقع هذا الإبهام الذي ذكرته من اللّه عز وجل على خلقه إذ كان إنما قصد بمخاطبتهم البيان والإفهام للإقامة الحجة عليهم بما أنزل ولم يجعل في ذلك لبسا ؟ قيل له : أنما خوطبوا على قدر ما يجري في كلامهم من إفهام بعضهم بعضا . لعلها أبهمت عليهم في الإخبار لعجزهم عن بلوغ حقائق الأشياء وأنهم يصلون منها إلى مقاربة وقد يبهم المتكلم لقلة الفائدة في التفصيل وإن كان عالما بصاحب الفعل قال لبيد : تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر " 5 " وقد علم لبيد أنه من مضر وليس من ربيعة . وإنما أراد : من أحد القبيلتين ، وسبيلي أن أفنى كما فنوا . وليس فيما قصد من تعزية ابنتيه وتسليتهما بالتأسي بمن فنى من هذين القبيلين فائدة في تعيين نسبه . بل لو زاد في الإبهام كان أبلغ فيما يريده لأنه إذا كثر من يتأسى به كان أبلغ في التعزية . فلو قال : وهل ألا من العرب ؟ أو : هل أنا إلا من الناس ؟ كان أبلغ في التعزية وقد تدخل " أو " للتبعيض والتفصيل وهو أن تذكر عن جماعة قولين مختلفين على أن بعضهم قال أحد القولين وبعضا قال القول الآخر . كقولك : " اجتمع القوم فقالوا : حاربوا أو صالحوا " . بمعنى : قال بعضهم : حاربوا وقال بعضهم : صالحوا .

--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 77 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 147 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 74 . ( 4 ) سورة النجم ، الآية : 9 . ( 5 ) انظر ديوانه : 1 ، الخزانة : 4 / 424 ، شرح شذور الذهب : 138 ، العقد الفريد : 3 / 56 .